تقرير بحث النائيني للكاظمي

96

كتاب الصلاة

الاستصحاب عدم وقوع الصلاة في ذلك المقدار من الوقت . وأما إذا لم يعلم مقدار ما بقي من الوقت وأنه ربع ساعة أو نصف ساعة ففي مثل هذا استصحاب بقاء الوقت يجري بلا إشكال ( 1 ) ويلزمه قراءة السورة والطهارة المائية . فإن قلت : هب أن استصحاب بقاء الوقت يجري إلا أن ذلك لا يوجب زوال الخوف الذي هو من الأمور الوجدانية ، كما أن استصحاب عدم المرض لا يوجب زوال الخوف المجوز للافطار في باب الصوم أو الانتقال إلى التيمم في باب الوضوء والغسل ، فإذا لم يرفع الاستصحاب صفة الخوف فلا موجب لجواز قراءة السورة أو الطهارة المائية ، مع أنه أخذ في موضوعهما عدم خوف الضيق قلت : استصحاب بقاء الوقت وإن لم يوجب رفع نفس الخوف إلا أنه رفع أثره من سقوط السورة والطهارة . بداهة أنه بعد حكم الشارع ببقاء الوقت الراجع إلى أنه يسع صلاتك وتنطبق على ما بقي من الوقت يكون الموضوع للتكليف محرزا بمقتضى التعبد ، إذ الموضوع للتكليف ليس إلا إيجاد الصلاة في قطعة من الوقت الذي يسعها ، وهذا المعنى يحرز بالاستصحاب ، فلا أثر للخوف حينئذ ، وليس المقام كاستصحاب عدم المرض في باب الصوم إذا العبرة في باب الصوم هو أن لا يكون الصوم مضرا وهذا ليس مجرى الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ، واستصحاب عدم المرض لا يثبت عدم مضرية الصوم . فتأمل فإن في باب الصوم يمكن أن يقال بأخذ الخوف موضوعا ، لكن إذا كان الخوف عن منشأ عقلائي ، ولذا لو قامت البينة على عدم مضرية الصوم لم يجز الافطار مع بقاء احتمال الضرر المثير للخوف ، وليس ذلك إلا لكون الخوف حينئذ لم يكن عقلائيا ، وهذا

--> ( 1 ) لكن قد ذكرنا في مبحث الأصول أن استصحاب بقاء الزمان والوقت وإن كان يجري إلا أنه لا يثبت الظرفية من كون الصلاة وقعت في الوقت فراجع وتأمل " منه "